تحولت ملاحظات غير عادية في استهلاك الكهرباء داخل عقار في مدينة فالو إلى قضية جنائية تطال أحد أبرز الأسماء المحلية السابقة في حزب ديمقراطيي السويد Sverigedemokraterna (SD).
فقد وُجهت في 9 سبتمبر/أيلول 2026 إلى Tony Källgren، الذي كان الاسم الأول على قائمة SD في انتخابات بلدية فالو، تهمة الاستيلاء غير المشروع على الطاقة الكهربائية olovlig energiavledning أمام محكمة Falu tingsrätt.
وبحسب لائحة الاتهام، يُشتبه بأنه استخدم توصيلة كهربائية رُكّبت قبل العداد، فمرّت عبرها كهرباء لم تُسجَّل على الفاتورة، بقيمة تزيد قليلًا على 140 ألف كرونة خلال سنة وخمسة أشهر. وKällgren ينكر ارتكاب الجريمة.
كيف بدأت الشكوك؟
بدأت القضية عندما لاحظت شركة الكهرباء البلدية Falu Energi & Vatten شيئًا غير طبيعي في استهلاك العقار. فقد بدأت الشركة بالنظر بصورة أدق إلى المنطقة في عام 2024، ثم أجرت خلال الشتاء قياسًا خاصًا للعقار.
وهنا ظهر فرق كبير بين كمية الكهرباء التي تصل فعليًا إلى العقار وبين الاستهلاك الذي يسجله عداده.
والأرقام كانت لافتة. فبحسب SVT، يستهلك منزل عادي يعتمد على الكهرباء للتدفئة نحو 20 ألف كيلوواط ساعة سنويًا، بينما تراوح الاستهلاك المسجل في عقار Källgren خلال السنوات العشر الماضية بين 4,554 و8,127 كيلوواط ساعة سنويًا.
زيارة معلنة ثم زيارة مفاجئة
وفي تفصيل لافت، تقول التغطية المتخصصة إن الشركة زارت العقار زيارة معلنة في أبريل/نيسان، فوجدت أن الاستهلاك يتطابق مع عداد العقار ولم يكن الكابل موجودًا.
أما في زيارة لاحقة غير معلنة جرت بحضور الشرطة، فعُثر داخل صندوق العداد على كابل موصول بحيث لا تُسجَّل الكهرباء المارة عبره في العداد.
ثم نُفذت في الربيع عملية تفتيش للعقار. وبعدها، تقول SVT، بدأ استهلاك الكهرباء الذي يسجله عداد العقار يتطابق مع قياسات شركة الكهرباء.
وتولت التحقيق Särskilda åklagarkammaren، وهي وحدة خاصة داخل النيابة السويدية تتعامل من بين أمور أخرى مع قضايا تتعلق ببعض أصحاب المناصب والوظائف العامة.
الاتهام: سنة وخمسة أشهر، وليس 12 عامًا
هنا تكمن النقطة التي يجب الانتباه إليها. فلائحة الاتهام التي وصلت إلى المحكمة تتعلق بفترة محددة مدتها سنة وخمسة أشهر، وبقيمة تزيد قليلًا على 140 ألف كرونة.
لكن هناك رقمًا آخر يتداول في التغطية الإعلامية: 12 عامًا. ومصدره أن شركة Falu Energi & Vatten لديها ملاحظات تشير إلى أن الاستهلاك غير المسجل ربما يعود إلى عام 2014.
والدقة هنا مهمة: عام 2014 ليس تاريخًا ثبت أن المخالفة بدأت فيه، بل هو ببساطة أقصى ما يصل إليه أرشيف الشركة. أي أن الشبهة لا يمكن تتبعها إلى ما قبل ذلك لعدم وجود بيانات، لا لأن هناك ما ينفيه.
لذلك يجب الفصل بين أمرين:
- لائحة الاتهام الحالية: أكثر من 140 ألف كرونة خلال سنة وخمسة أشهر.
- شبهة شركة الكهرباء: استهلاك غير مسجل ربما يعود إلى 2014، وهو أبعد نقطة يصل إليها أرشيفها.
وبالتالي ليس صحيحًا صحفيًا القول إن المحكمة أثبتت أن Källgren «سرق الكهرباء لمدة 12 عامًا». هذا لم يحدث.
من هو Tony Källgren؟
القضية أصبحت أكثر حساسية بسبب موقع الرجل السياسي. فقد كان Källgren الاسم الأول لـSD على قائمة الحزب لانتخابات بلدية فالو، وهو أيضًا عضو في kommunfullmäktige، ويعمل nämndeman، أي قاضيًا شعبيًا، في كل من Svea hovrätt والمحكمة الإدارية في فالو.
وعندما ظهرت الشبهات في أغسطس/آب، أعلن أنه أخذ إجازة مؤقتة من مهامه السياسية ومن الحملة الانتخابية إلى حين اتضاح القضية، وتولى نائب رئيس مجموعة SD في فالو مهامه مؤقتًا.
وبعد توجيه الاتهام رسميًا، سحب Sverigedemokraterna ترشيحه من قائمته في فالو قبل أيام من الاقتراع، وهو ما يصفه SVT بأنه أصبح «الاسم الأول السابق» للحزب في المدينة.
وماذا يقول Källgren؟
ينكر Tony Källgren ارتكاب الجريمة، وكان قد قال في مرحلة التحقيق إنه لا يعرف شيئًا عن الأمر وإنه يعتبر نفسه بريئًا. وقالت SVT إنها سعت للحصول على تعليق منه.
وهذه نقطة أساسية: وجود لائحة اتهام وأدلة تقدمها النيابة لا يعني أن الرجل أصبح مدانًا. المحكمة وحدها هي التي تقرر ذلك، ولم تصدر حكمها بعد.
من استهلاك كهرباء منخفض إلى قضية سياسية وقضائية
ما يجعل القضية لافتة هو الطريقة التي بدأت بها. لم تبدأ ببلاغ من جار ولا باعتراف ولا باكتشاف مصادفة لكابل، بل بدأت من الأرقام.
لاحظت شركة الكهرباء أن الاستهلاك المسجل لا يتوافق مع ما تتوقعه، فأجرت قياسات مستقلة، ثم ظهر الفارق، ثم جاءت الزيارة غير المعلنة والتفتيش.
بعد ذلك دخلت النيابة على الخط، وانتهت القضية حتى الآن بتوجيه اتهام بقيمة تتجاوز 140 ألف كرونة وبسحب ترشيح أحد أبرز مرشحي SD المحليين.
أما السؤال الأكبر، وهو ما إذا كان الاستهلاك غير المسجل قد استمر فعلًا منذ 2014، فلا ينبغي تقديمه كحقيقة مثبتة. ما نعرفه أن شركة الكهرباء تقول إن ملاحظاتها تثير هذه الشبهة، بينما القضية الموجودة أمام المحكمة تتعلق بفترة أقصر بكثير.
والآن سيكون على Falu tingsrätt أن تفصل بين رواية النيابة وإنكار Tony Källgren، وتقرر ما إذا كان مسؤولًا جنائيًا عن التوصيلة وعن الكهرباء التي تقول النيابة إنها لم تُدفع.
- بماذا اتُّهم Tony Källgren؟
- بالاستيلاء غير المشروع على الطاقة الكهربائية olovlig energiavledning أمام محكمة Falu tingsrätt، بقيمة تزيد قليلًا على 140 ألف كرونة خلال سنة وخمسة أشهر. وُجه الاتهام في 9 سبتمبر 2026.
- هل ثبت أنه سرق الكهرباء 12 عامًا؟
- لا. لائحة الاتهام تغطي سنة وخمسة أشهر. أما الحديث عن 12 عامًا فمصدره أن شركة Falu Energi و Vatten لديها ملاحظات قد تعود إلى 2014، وهو أقصى ما يصل إليه أرشيفها، وليس تاريخًا ثبت أن المخالفة بدأت فيه.
- هل اعترف؟
- لا. ينكر ارتكاب الجريمة، وقال خلال التحقيق إنه لا يعرف شيئًا عن الأمر. والمحكمة لم تصدر حكمها بعد، ووجود لائحة اتهام لا يعني الإدانة.
- ما موقعه السياسي؟
- كان الاسم الأول لـSD على قائمة بلدية فالو، وهو عضو في kommunfullmäktige وnämndeman في Svea hovrätt والمحكمة الإدارية في فالو. أخذ إجازة من مهامه في أغسطس، ثم سحب الحزب ترشيحه قبل أيام من الاقتراع.
- كيف اكتُشفت القضية؟
- لاحظت شركة الكهرباء فارقًا بين الكهرباء الواصلة إلى العقار وما يسجله عداده. استهلاك العقار خلال عشر سنوات تراوح بين 4,554 و8,127 كيلوواط ساعة سنويًا، مقابل نحو 20 ألفًا لمنزل عادي يُدفَّأ بالكهرباء. وفي زيارة غير معلنة بحضور الشرطة عُثر على كابل موصول بحيث لا يسجل العداد الكهرباء المارة عبره.