مقال رأي في أكتر — بقلم ماهر دبور، سياسي سابق في مالمو. الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أكتر أو موقفها التحريري.
يبدو أن جزءاً من المناخ السياسي الذي شهدناه خلال انتخابات 2022 يعود اليوم من جديد، وإن كان بصورة مختلفة.
في انتخابات 2022، نجح حزب Nyans في جذب جزء من أصوات الناخبين ذوي الخلفية المهاجرة، مستفيداً من حالة غضب تجاه الأحزاب التقليدية، وخصوصاً الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وكان الحزب حينها الأكبر بين الأحزاب الصغيرة خارج البرلمان، لكنه لم يتجاوز العتبة الانتخابية ولم يحصل على أي مقعد.
اليوم لا نتحدث بالضرورة عن السيناريو نفسه، لكننا نرى مجدداً حالة من الغضب لدى جزء من الناخبين المهاجرين تجاه الاشتراكيين، وهذه المرة يبدو أن حزب اليسار Vänsterpartiet هو أحد المستفيدين منها.
هناك من يقول بوضوح: لا نريد إعطاء أصواتنا للاشتراكيين هذه المرة، وسنصوت لليسار بدلاً منهم. وهذا خيار ديمقراطي كامل، ومن حق أي ناخب أن يصوت للحزب الأقرب إلى قناعاته.
لكن قبل اتخاذ القرار، هناك سؤال يستحق التفكير فيه: ماذا سيحدث لهذا الصوت بعد الانتخابات؟
هل هو فعلاً «تشتيت للأصوات»؟
لا أعتقد أن عبارة «تشتيت الأصوات» هي التعبير الصحيح لوصف ما يحدث. فإذا انتقل صوت من الاشتراكيين إلى حزب اليسار، فهو لا يخرج من المعسكر الأحمر-الأخضر، ومن الناحية الحسابية البحتة لا يخفض انتقال الأصوات بين S وV مجموع أصوات الأحزاب الحمراء-الخضراء.
لكن المسألة تصبح أكثر تعقيداً عندما ننتقل من حساب الأصوات إلى السؤال عن تشكيل الحكومة. فقوة الحزب الاشتراكي باعتباره الحزب الأكبر في هذا المعسكر تؤثر على قدرته على قيادة مفاوضات تشكيل الحكومة، وعلى شكل الحكومة التي يمكن أن تخرج منها.
وهنا يصبح انتقال عدد كبير من الأصوات من S إلى V أكثر من مجرد انتقال داخلي بسيط. إنه يغيّر ميزان القوى داخل المعسكر نفسه.
اليسار يريد هذه المرة الدخول إلى الحكومة
وهنا يوجد تغيير مهم مقارنة بالماضي. فحزب اليسار لعب تاريخياً في عدة مراحل دور الحزب الذي يدعم حكومات اشتراكية ديمقراطية من خارج الحكومة، ويستخدم موقعه البرلماني للتفاوض والتأثير في الميزانيات والسياسات.
لكن قيادة الحزب الحالية بزعامة Nooshi Dadgostar رفعت سقف مطالبها. فقد أعلن الحزب قبل الانتخابات أنه سيصوّت ضد أي حكومة لا يحصل فيها على مناصب وزارية.
وهذا ليس تفصيلاً صغيراً. إنه يعني أن دعم اليسار لحكومة تقودها الاشتراكيون لم يعد أمراً يمكن افتراضه تلقائياً، ويضع الاشتراكيين أمام معادلة أصعب: فمن جهة يحتاجون إلى مقاعد الأحزاب الأخرى للوصول إلى أغلبية قادرة على إنهاء حكم أحزاب Tidö، ومن جهة أخرى ليست هذه الأحزاب متفقة حول شكل الحكومة المقبلة أو حول من يجب أن يجلس فيها.
وماذا يقول الاشتراكيون؟
بحسب ما نُقل في الإعلام السويدي، لم تمنح Magdalena Andersson حزب اليسار حتى الآن ضماناً بالمشاركة في حكومة تقودها. بل إن العلاقة بين الطرفين تتضمن خلافات حقيقية في عدة ملفات، وليس مجرد خلاف على توزيع الوزارات.
وهناك عامل آخر يزيد المعادلة تعقيداً في تقديري: حزب الوسط Centerpartiet. فإذا كانت أصوات حزب الوسط ضرورية لتكوين أغلبية قادرة على دعم حكومة تقودها Andersson، فإن موقفه من حزب اليسار يصبح جزءاً أساسياً من الحسابات.
وهكذا يمكن أن تحصل الأحزاب الواقعة إلى يسار الوسط مجتمعة على نتيجة قوية، بينما تبقى مسألة من سيحكم مع من مفتوحة حتى بعد ظهور النتائج.
وهنا تأتي المفارقة
إذا انتقل ناخب من الاشتراكيين إلى اليسار، فهو يقوّي حزب اليسار بلا شك، وقد يمنحه المزيد من المقاعد ونفوذاً أكبر في المفاوضات. لكن ذلك لا يضمن أن حزب اليسار سيدخل الحكومة.










